العودة   منتديات القطرية > ๑۩۞۩๑ المنتديات الفرعية ๑۩۞۩๑ > المنتدى العام
الإهداءات

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-01-2020 , 01:15 AM   مشاركة رقم 1
إداري
 
الصورة الرمزية البرواز و الصورة
تاريخ التسجيل : Nov 2012
رقم العضوية : 2
المشاركات : 5,036
أخر زيارة : اليوم 04:59 AM
الدولة : قطر


بيانات إضافية

الجنس : ذكر

الحالة : البرواز و الصورة غير متواجد حالياً

Icon37 الجزائر بعد رحيل قايد صالح



عبدالرحمن شلقم

رحل الفريق أحمد قايد صالح رئيس الأركان و نائب وزير الدفاع الجزائري يوم الاثنين الثالث و العشرين من هذا الشهر ، و نقل إلى مثواه الأخير في جنازة دولة وسط حشد شعبي هائل غير مسبوق في الجزائر يوم الأربعاء . الارتفاع إلى سدة الحكم في الجزائر و مغادرتها له طقوس شكسبيرية كتبها التاريخ بحروفه التي لا يغيب عنها لون الأسرار و المأساة . كل من ارتفع دخل إلى حلقات كواليس ماكبث و الملك لير دون أن نعرف أسماء الساحرات و البنات ، و إن طفت على سطح الإعلام و التقارير الخاصة بعض التسريبات من ثقوب الزمن . الفريق الراحل أحمد قايد صالح كتب فوق صفحات مسيرة الجزائر أكثر مما كُتب عنه ، و إن لم يغب منذ بداية الصفحات الأولى . التحق بجيش التحرير الذي جاهد ضد الاستعمار الفرنسي و هو في سن السابعة عشرة من عمره ، و بقي في صفوف الجيش الذي حمل اسم الجيش الوطني بعد الاستقلال . كان عسكرياً بامتياز ، لكن المسافة بين السياسة و الجيش في الجزائر مثلما هي بين الشهيق و الزفير . لقد سبقه كثيرون في الانضمام إلى جيش التحرير بحكم السن ، لكنه فرض اسمه مبكراً في الصفوف القيادية الأولى . في مؤتمر طرابلس الذي عقد في أواخر سنة 1959 و أوائل 1960 و حضره القادة العسكريون و السياسيون للثورة الجزائرية و قام بهيكلة جيش التحرير و تسمية قادته و تحديد مهامه ، كان اسم الجندي الشاب أحمد قايد صالح حاضراً في توزيع المهام القتالية . كانت الثورة الجزائرية في أوجها ، و خاصة في الحدود الغربية مع المغرب و الشرقية مع تونس ، و الإمدادات بالأسلحة تتدفق من مصر و ليبيا ، و تحول الثوار إلى جيش منظم يخوض معركة شاملة عنيفة في كل أرجاء البلاد . بدأت مسيرة المفاوضات السياسية بين فرنسا بقيادة الجنرال ديغول و الحكومة المؤقتة الجزائرية . لم يتوقف السلاح رغم مسيرة الحوار بين الطرفين ، لكن الخلاف بدأ يلوح في صفوف الثوار عندما أعلن الجنرال ديغول عن سلام الشجعان بين الثوار و المستعمر ، فكلما اقتربت علامات الاستقلال بدأت طموحات السلطة تطل برأسها ، و ذلك ما حدث ، فقد أصر جيش الغرب الذي يقوده العقيد هواري بومدين و كان اسمه الحقيقي محمد بوخروبة على أحقيته في تولي الحكم و زحف على العاصمة و فرض أحمد بن بلة رئيساً للبلاد . بعد 3 سنوات قام العقيد الذي أوصله إلى الحكم بوضعه في زنزانة مدة 15 سنة , ليتربع على سدة الحكم من 1965 إلى 1979 . في كل تلك السنوات ظل الضابط أحمد قايد صالح قريباً من هواري بومدين و ترفع في الرتب و تنقل بين المناطق العسكرية و الأسلحة المختلفة و تلقى دورات في الداخل و في الاتحاد السوفياتي . شارك في الحروب العربية ضد إسرائيل ، و بعد رحيل هواري بومدين اجتمع القادة العسكريون و اختاروا العقيد الشاذلي بن جديد خلفاً له بحكم سنه و رتبته ، و على أثر إلغاء الانتخابات النيابية سنة 1992 اندلعت في البلاد شرارة العشرية الدموية السوداء ، و خاض الضابط أحمد قايد صالح معاركها ضمن القوات البرية . في كل ذلك الخضم كان عسكرياً منضبطاً و مقاتلاً ، لكنه ظل المراقب للمشهد السياسي المتداخل مع العسكري . تداول على كرسي الرئاسة في البلاد ثلة من العسكريين و قلة من المدنيين ، لكن الرجل وجد نفسه في وسط معمل القرار مع بداية عهد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة . الضباط الكبار المتحدرون من منظومة الجيش الفرنسي إبَّان الاستعمار كانت لهم الهيمنة على مفاصل الجيش و بالتالي القرار السياسي ، و فشلت كل المحاولات التي هدفت إلى إقصائهم ، و كان المجاهد أحمد قايد صالح يستهدفهم مثلما يستهدفونه . السياسي و المجاهد المحنك بوتفليقة خطط للتخلص من ضباط فرنسا ، و عندما جاءه الجنرال محمد العماري مقترحاً عليه إعفاء قايد صالح رفض ذلك ، و أبلغ صالح باقتراح العماري و شكل معه عصبة من كبار الضباط لإخراج المجموعة الفرنسية ، و هكذا صار الرجل في غرفة العمليات العسكرية و السياسية أيضاً ، و الحليف الأقرب للرئيس بوتفليقة الذي أراد أن يجمع كل السلطات في يده وحده و أن يجعل المؤسسة العسكرية بالكامل تحت قيادته . عين بوتفليقة قايد صالح رئيساً للأركان بعد أن كان قائداً للقوات البرية ، و بعد ذلك أراد أن يدخله في الدائرة السياسية ، فعينه نائباً لوزير الدفاع حيث يحتفظ الرئيس بمنصب الوزير . استخدم بوتفليقة دهاءه السياسي ليزيح قادة الجيش من حلقة القرار السياسي و كان عضده أحد رجالات الجيش ذاته . كان قرار بوتفليقة بتعديل الدستور و التمديد لنفسه بداية معركة صامتة بين أطراف كثيرة ، بدأت تبرز سنة 2014 عندما مرض الرئيس و أصبح أخوه الأصغر سعيد يقود الدولة مع مجموعة من ضباط الجيش و الأمن و رجال الأعمال . ارتفعت رائحة الفساد و امتدت إلى حدود الجيش ، عندئذ تحرك قايد صالح لمحاربته ، و أطلق عليه مؤيدوه «المنجل» الذي يقطع رأس الفساد في الجيش . عندما أعلن الرئيس بوتفليقة قراره الدخول في عهدة خامسة تحرك الشارع الجزائري في مظاهرات غير مسبوقة ترفض التجديد له ، و اجتمع كبار ضباط الجيش و الأمن و رجال أعمال بحضور شقيق الرئيس و قرروا مواجهة المتظاهرين بالسلاح ، و عندما عارضهم قايد أحمد قرروا إزاحته ، كانت تلك نقطة الانعطاف بالنسبة له ، فقرر مواجهتهم بتفعيل المادة 102 من الدستور التي تحدد المسار عند شغور منصب رئيس الجمهورية بسبب عجزه . بدأ باعتقال من سماهم عصابة الفساد استجابة لطلبات الشارع المتظاهر ، و حرك مسيرة الانتخابات . في 12 ديسمبر (كانون الأول) جرت الانتخابات التي حملت عبد المجيد تبون إلى سدة الرئاسة ، و هو رجل ذو خبرة إدارية و مالية ، تولى عدة حقائب وزارية و ولايات و رئاسة الوزراء لمدة شهرين و نصف شهر ، حيث أُبعد بإرادة العصابة كما يقول . تبون قدم في حملته الانتخابية 50 نقطة أبرزها محاربة الفساد مدعوماً بالرجل الذي كان حليفه الأول الفريق قايد صالح . اليوم بعد رحيل الرجل القوي ، ما هو المنتظر في الجزائر ؟ لقد رحل صانع التغيير بعد أيام قليلة من تنصيب الرئيس الجديد و جرى تعيين اللواء سعيد شنقريحة رئيساً مؤقتاً للأركان و هو قائد القوات البرية . هل سيكون رحيل قايد صالح فرصة للرئيس الجديد للتفرد بالقرار دون أي دور للجيش ، أم سيكون رحيله خبطة ضعف تحد من قدرته على السيطرة على مفاصل الدولة ، خاصة أن الشارع لا يزال يهتف برحيل الجميع ؟ أم إيجاد خيط تواصل مع الشارع بالإفراج عن المعتقلين ، خاصة الأخضر بورقعة الشيخ الكبير أحد رموز الجهاد الوطني ، و استيعاب عدد من قيادات الحراك في الوزارة القادمة ، و ملاحقة رموز الفساد قضائياً . تبقي مسألة تعديل الدستور و إجراء انتخابات برلمانية مبكرة تثير أسئلة و تساؤلات . تحويل نظام الحكم من رئاسي إلى مختلط قد يكون فيه شيء من الرغبوية ، التجارب البرلمانية في منطقتنا تحتاج إلى تقييم موضوعي . في كل الأحوال سيبقى الراحل الفريق أحمد قايد صالح الذي دفن في مقبرة العالية بمربع الشهداء إلى جنب الرئيسين السابقين بن بلة و بومدين و رموز الجهاد الجزائري ، اسماً لا يخفت ضوؤه في الذاكرة و التاريخ الجزائري . فقد كانت بدايته و نهايته فيهما كثير من سر الجزائر و عظمتها و تراجيديتها .

 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

أدوات الرقـابة :

الساعة الآن 09:21 AM