العودة   منتديات القطرية > ๑۩۞۩๑ المنتديات الفرعية ๑۩۞۩๑ > المنتدى الثقافي
الإهداءات

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 31-10-2019 , 04:28 PM   مشاركة رقم 1
إداري
 
الصورة الرمزية البرواز و الصورة
تاريخ التسجيل : Nov 2012
رقم العضوية : 2
المشاركات : 4,939
أخر زيارة : اليوم 10:39 PM
الدولة : قطر


بيانات إضافية

الجنس : ذكر

الحالة : البرواز و الصورة متواجد حالياً

Icon37 استقال الحريري ... هل انتهت مشكلة الدولة ؟!



فهد سليمان الشقيران

في حومة الأحداث الثورية ليست كل الشعارات عقلانية ، و إنما يخلق التداعي الجماهيري تلقائياً مناخات مشحونة بالطموحات و الأحلام ، قد تنفرج العقد ، و أحياناً يبدو الواقع السيء أكثر تمكناً و تغلغلاً . ليست النهاية أن يستقيل الحريري و لا أن تأتي حكومة أخرى بصفاتٍ مختلفة ، و إنما الرهان على تغيير طريقة الحكم من المحاصصة الطائفية إلى نظامٍ مدني علماني ، به تتجه الدولة بناسها نحو المساواة و قوة الفرد بدلاً من التركيب الطائفي و الانضواء خلف الزعيم . إن الانتقال من «حالة الطبيعة» الذئبية بين البشر إلى مفهوم الدولة و نظامها من أعظم ما أنجز في التاريخ ، و ذلك بعد قرونٍ من الاقتتال و الدم منذ الحرب الأهلية الانجليزية التي عاصرها توماس هوبز و إلى الحروب الدينية و إضافات روسو و كانط و راولز ، و الاقتراب من مشاعر التناحر و الاقتتال أقرب لحالة الطبيعة منها لمفهوم الدولة ، ببساطة كيفية وضع عقد اجتماعي راسخ يحقق الحريات و يحدد الواجبات . ارتفع سقف مطالب المتظاهرين بلغ حد المطالبة بتنحية رئيس الجمهورية ، و أياً كانت المآلات فإن الحدث اللبناني تأخر كثيراً ، على الأقل برفع صوت احتجاج على الأوضاع القائمة ، و إطلاق صرخة بوجه الزعامات التاريخية المغرورة و الفاسدة و المنهارة و المتآكلة . الطريق وعرة ، و مابني في ثلاثين سنة يصعب هدمه في ثلاثين يوما ، و إنما يستعان بهذه الأحداث و آثارها على تغييرات محورية في النظام السياسي ، و إحداث هزة تاريخية يبنى على إثرها نظام أكثر إحكاماً و أقرب إلى مفهوم الدولة ، ليست الفكرة في استقالة حكومة و مجيء أخرى ، و إنما في بناء دستوري جديد يحرر لبنان من أغلال الطائفية و قيودها . هناك في وسط الأحداث يهتف العديد بتجربة السعودية و تحديداً باسم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ، يتمنون تحقيق حملة ساحقة على الفساد كالتي قادها الأمير ، و هذا مجرد فصل واحد من كتاب التطوير ، من مثل هذه التجارب تتعلم المجتمعات كيف تصنع الدول نماذجها الساحرة للأقربين و الأبعدين . يحلم العرب برؤيةٍ كالتي رسمها الأمير محمد بن سلمان ، في البرامج المتنوعة و ساحات الاحتجاج بلبنان و حتى العراق يطالب الناس بالقبض على الفاسدين ، من يصدق أن بلداً مثل لبنان يعاني من هذا المأزق الاقتصادي المدمر , رغم توفره على إمكانيات مهولة يمكنه الاستناد عليها لتحقيق اقتصاد ناجح ، و العجب أن الصراع على النفط و ربما التخطيط لاقتسامه قد بدأ أو انتهى قبل التنقيب عنه ، هذه مهزلة تاريخية كان على اللبنانيين الاحتجاج عليها منذ عقود . قبل استقالة الحريري ساد العناد السياسي ضد مطالب المحتجين و هذا يفسر ضعف المؤسسة الديمقراطية في لبنان ، عناد الذهنية المستبدة ، ما الفرق بين طاغية يقول أحكمكم أو أقتلكم كما فعل القذافي و بشار الأسد و صدام حسين . في لبنان هناك من يعتبر نفسه الأجدر بحكم البلاد ، أو المتفضل على الناس بعبقريته في إدارة الدبلوماسية و ملفات الخارجية ، بل قد يدعي حقه الأوحد بالسلطة في لبنان و شرعية الانفراد بها ، و بالتالي فإن المحتجين مجرد هوامش لا قيمة لهم في التداول الديمقراطي . في عام 1993 طرح المفكر اللبناني فؤاد إسحق الخوري كتاباً بعنوان : «الذهنية العربية - العنف سيد الأحكام» فيه يحلل اللعب و الآيديولوجيا ، و قد كتبتُ عن تفسيره للفرق بين لعبة طاولة الزهر و الشطرنج , في الأولى تصور لا هرمي للكون و المجتمع أحجارها متساوية القيمة ، بينما الشطرنج تختلف أحجارها بالقيمة . و هذه تشرح المشكل السياسي الأساسي في الصراع بين الزعامات و إنتاجها لعلامات اجتماعية خطيرة ، يورد فؤاد ملاحظة مهمة عن لبنان : «انشلت قوى الأمن الوطني بفعل الاقتتال ، و ضعفت قدرة الدولة المركزية على السيطرة على الوضع الأمني ، فقامت إثر ذلك حركات و تجمعات و تنظيمات محلية شبه عسكرية (ميليشيات) تؤدي وظيفة الأمن ، تدافع عن مناطق سكنها و تحميها من الاعتداءات الخارجية المحتملة ، كما و أنها كانت تؤمن للناس بعض الخدمات المعيشية الخاصة . و في سنة 1980 و بمساعدة بعض الطلاب في الدراسات العليا في الجامعة الأميركية ، استطعت أن أحصي نحو 32 مجموعة من هذه التنظيمات المحلية المنتشرة في كل أنحاء المدينة . غير أن هذه التنظيمات شبه العسكرية لم تكن لتبرز هكذا بطريقة عشوائية ، و إنما جاءت لتعكس البنية الاجتماعية بالذات ، كان كل تنظيمٍ يقوم بالأساس على الروابط العصبية التي تجمع بين الأعضاء». أزمة لبنان تعكس الخلل في مفهوم الدولة من جذره ، أمر يعزوه المفكر البحريني محمد جابر الأنصاري إلى خلل في «تكوين العرب السياسي»، كما بعنوان كتابٍ أساسي له ضم عدة أبحاثٍ في مأزق تصور تكوين الدولة ، و المفاجئ أن لبنان لا يفشي عن آلامه السياسية فقط ، و إنما يطرح معضلة نظرية للمثقفين المتمسكين بالديمقراطية بوصفها مقدمة لكل تنمية ، و هذا تصور ساذج واهم . اليوم تتفوق نماذج خليجية على رأسها السعودية ، و تحتل مراتب متقدمة بالنمو الاقتصادي و القضاء على الفساد . يصح على الحدث اللبناني قول نورينا هرتز في كتابها : «السيطرة الصامتة - الرأسمالية العالمية و موت الديمقراطية»: «قد لا يكون من الغرابة أن يدير جمهور الناخبين ظهورهم لسياساتٍ تقليدية حتى في بلدانٍ تعلن أن الديمقراطية هي واحدة من أعظم إنجازاتها ، عندما تكون الحكومات في ضعف مطرد ، غير مستعدة أو غير قادرة أن تتدخل إلى جانب مصالح مواطنيها ، و فاقدة كما يبدو لأي إحساسٍ بالغاية الأخلاقية».

تعليق : قد يتسأل البعض ماذا يفعل هذا المقال عن استقالة الحريري في القسم الثقافي ؟ الجواب هو لا تدع العنوان يضللك , يوجد عدة افكار و اسماء كتب لها علاقة بطريقة تفكير العرب بمفهوم الدولة و الديموقراطية و الاستبداد . كما يوجد اسماء فلاسفة تخصصو في بناء الدولة و مفهوم العقد الاجتماعي . لذلك اعتقد أن القارئ الكريم راح يستفيد فكريا" و معلوماتيا" من هذا المقال رغم تحفظي على بعض الامثلة عن الامير محمد بن سلمان و السعودية كنموذج لمحاربة الفساد . بس هذا شي هامشي من كاتب سعودي يحب أن يشيد بالامير و لا يؤثر على قيمة المقال و فائدته . الشقيران كاتب مميز احترمه و احترم فكره .


 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

أدوات الرقـابة :

الساعة الآن 10:41 PM