العودة   منتديات القطرية > ๑۩۞۩๑ المنتديات الفرعية ๑۩۞۩๑ > المنتدى الثقافي
الإهداءات
البرواز و الصورة من ترحيب بفنان شعبي مميز : ترحب منتديات القطرية بعودة الفنان الشعبي الرائع عبد الرحمن البريك (شرقي سعد ) بعد غيبة طويلة . و تدعو الجمهور الكريم لسماع اخر مشاركاته المميزة بعنوان تعودنا و ابعدوني عنها . و تتمنى لكم سماعا" ممتع" البرواز و الصورة من ركوب الجني : الداعية الاسلامي طارق السويدان يقول : ليش تخلي الجني يركبك , أنت اركبه ؟ و أنا اقول خوش فكرة والله . و سرى الليل و حنا ما سرينا

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-09-2018 , 07:02 PM   مشاركة رقم 1
إداري
 
الصورة الرمزية البرواز و الصورة
تاريخ التسجيل : Nov 2012
رقم العضوية : 2
المشاركات : 4,781
أخر زيارة : يوم أمس 06:57 PM
الدولة : قطر


بيانات إضافية

الجنس : ذكر

الحالة : البرواز و الصورة غير متواجد حالياً

Icon29 نخب عربية بلا أسئلة



عبدالرحمن شلقم

كثير من المصطلحات استعارها الكتّاب العرب من عالم آخر ، و ألقوا بها في سطور الأعمال الأدبية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية . النهضة و التنوير و الحداثة و غيرها من الكلمات صارت تتداول في سوق مقفلة محدودة . «النخبة» كلمة جرى استخدامها و يجري منذ زمن في البلاد العربية على صفحات الكتب و وسائل الإعلام المختلفة . لغوياً تعني الكلمة «الصفوة المنتقاة في المجالات المختلفة ، و لها تأثير على شرائح متعددة من الناس». هذا التعبير - النخبة - ولد في خضم سنوات من التدفق الفكري و التطور السريع و الشامل في منظومات الفعل و التفاعل الأوروبي في وقت كان فيه العرب يعيشون في غرفة مظلمة مقفلة تحت الحكم العثماني الذي استمر قروناً . عندما اهتزت أوروبا بثورة مارتن لوثر الذي واجه الكنيسة و أطلق المذهب البروتستانتي و ترجم الكتاب المقدس من اللاتينية إلى الألمانية ، و عارض هيمنة الكنيسة و قدم فهماً جديداً و جريئاً للمسيحية ، و تبعه الإنجليز و ترجموا الكتاب المقدس . لم يكن ذلك مجرد ثورة داخل الدين ، بل في إحياء دور اللغات القومية المحلية . كان الخلاف و الاختلاف كبيراً جداً بين الخاصة و العامة حول تلك الثورة ، و تداخل تأثير اللغة على الدين و على اللغات المحلية ، ما أسهم في إشراك العامة من الناس في الخوض و الحديث الواسع و النقاش العنيف في ذلك الحدث التاريخي الكبير . كانت الأعمال الفكرية و الفلسفية و الدينية التي صاحبت ذلك الحدث قد وجدت القوة المعبرة عنها في المطبعة التي صارت قوة تواصل هائلة بين الناس و بلغاتهم المحلية . كانت الكنيسة تحتكر السلطة و التفكير ، و لا مكان للاجتهاد في أمور الدنيا و الدين . بعد ثورة مارتن لوثر و تراجع سطوة الكنيسة و اختراع الطباعة ، بدأ الناس يطرحون الأسئلة حول الإنسان و وجوده في الدنيا ، من حيث جسده و عقله و إدارة شؤونه . تحركت العقول للإجابة عن الأسئلة المتدفقة من أرجاء القارة الأوروبية . انطلقت العقول تفكر في كل شيء فكانت الفلسفة التي اتسعت لها الكتب المطبوعة بلغات محلية . و أصبحت كتب الفكر و الفلسفة تباع على عربات الباعة المتجولين الذين يبيعون المواد المستعملة . الخلاف بين البروتستانت و الكاثوليك الذي وصل أحياناً إلى العنف الدموي ، أسهم في توسيع حلقات النزال الفكري . صار للعقل الإنساني رسل و كتب . لم يعد المذهب اللوثري مجرد صرخة في وجه سطوة البابا ، بل منهج فتح الباب للعقل ليقود الناس و يجيب عن أسئلة الحياة . تحولت «نخبة» العقل إلى قوة تتسع و تزرع بذور إنجازاتها في تربة متلهفة لإنبات عصر جديد بعقل حر لا تشده قيود . كان عصر التنوير حقبة الزمن التي استعاد فيها الإنسان قوة غيبها الباباوات قروناً هي قوة العقل . أصبحت الفلسفة أنفاساً للبشر ، و أصبح الفلاسفة نخبة تكبر و تتسع و يتعمق تأثيرها بين الناس . في عهد ذاك العبور الإنساني إلى ضفة الوجود الجديد الذي أنجزته أوروبا ، كان العرب كما قلنا في غرفة عثمانية مظلمة مغلقة ، اعتبرت فيها الطباعة رجساً ، لا وجود للمدارس ، لا اجتهاد ، لا وسائل نقل أو اتصال . تآكل الموروث الفكري من الدولة العباسية ، و غدت الأمية هي الضامن الأكبر لهيمنة السلطان العثماني مثلما كانت يوماً الضامن لهيمنة البابا المسيحي في أوروبا . النخبة وفقاً لما سبق هي ثلة من قوات الفكر التي تجيب وفق منهج علمي عن أسئلة الحياة المتجددة في كل المجالات ، و يتسابق الناس لتبنيها و إدخالها في واقع فكرهم و عملهم . الثورة الصناعية التي نقلت أوروبا من عصور التخلف إلى التقدم كانت من إبداع الفلاسفة الذين فتحوا أبواب العقل بعد أن أخرجوا الناس من الغرفة المظلمة التي ألقاهم فيها الباباوات قروناً طويلة ، و قل الشيء ذاته عن كل مضارب الحياة . كانت النخب في أوروبا وطنية في بداياتها ثم اتسعت لتجد المشترك فيما بينها عبر السنوات من خلال صناعة الكتب التي ازدهرت في كل مكان من القارة و صار النقاش العابر للحدود قوة غير محدودة . التقدم الفكري يجعل الأسئلة كائنات تسابق إيقاع الحياة . ما النظام الأمثل للحكم ؟ ما النموذج الاقتصادي الذي يحقق الإنتاج الأمثل ؟ كيف نحقق العدالة ؟ ما قيمة الإنسان ؟ ما حدود السلطة الحاكمة و كيف نمنع تغولها و استبدادها ؟ أسئلة كثيرة وكثيفة كان الجواب عنها يولد من مختبر كبير هو العقل الذي تحدث بألسنة الفلاسفة و المفكرين و أقلامهم . لا نخبة دون أسئلة ينطق بها فم الحياة التي تتحرك بلا توقف ، و يجتهد العقل المؤهل علمياً للإجابة عنها . و إذا بقي الجواب بين صفحات الكتب أو في أحاديث في غرف أو صالات مغلقة لا يتفاعل معها الناس الذين يخوضون معارك الحياة بإكراهاتها المتراكمة و لا يجدون فيها الخرائط العملية القابلة للتطبيق و تهديهم إلى مسارب المراد ، فإن الحروف في الألسن و فوق الورق لا تتعدى أمنيات الدعاء أو هواجس الأحلام . لقد نحت المفكر الإيطالي أنطونيو غرامشي تعبير المثقف العضوي ، يقصد بذلك الفرد المتنور الذي يحمل أفكاراً واضحة و بسيطة تعبر عن هموم الوسط المهني أو النقابي و الاجتماعي الذي يعيش فيه ، و يقدم تشخيصاً موضوعياً للواقع المعيش و كيفية تجاوزه إلى ما هو أفضل . لقد كتب كثير من الأساتذة و المفكرين العرب في العقود الأخيرة آلاف الكتب في مختلف المجالات ، لكن مضامين أغلبها لم تتنزل إلى عقول العامة و اهتماماتهم ، لأنها في كثير من الحالات لم تطرح الأسئلة التي تكتبها معاناة الناس في حياتهم اليومية ، أضف إلى ذلك اللغة الخاصة التي تقترب من قدرات الطبقة الوسطى التي يمكننا أن نقول إنها مكان المثقف العضوي . لقد كتب زكي نجيب محمود ، و محمد أركون ، و محمد عابد الجابري ، و نصر حامد أبو زيد ، و عبد الله الغذامي ، و هشام جعيط ، و عبد المجيد الشرفي ، و عبد الله العروي ، و أدونيس ، و الصادق النيهوم ، و قبلهم مالك بن نبي في قضايا متعددة و متنوعة تهم المجتمعات العربية ، لكنها لم تخلق الصدى الاجتماعي الذي يحقق نقلات عاملة في مفاصل الحياة المختلفة . السؤال : أين الخلل ؟ في الأسئلة أم في الأجوبة ، أم في معابر التواصل ؟ لقد تراجعت الأمية بنسبة كبيرة في مختلف البلدان العربية ، لكن الإقبال على القراءة ظل محدوداً جداً و بشكل مرعب مقارنة بالشعوب الأخرى ، و غابت حلقات الحوار التي تجعل القضايا الحياتية التأسيسية بؤرة يهفو إليها العامة . وسائط نقل الإنتاج الفكري و الإبداعي عامة لها دور حاسم في إنشاء رابط الاتصال بين المبدع و المستهلك . كثيرون عرفوا نجيب محفوظ من خلال السينما و كذلك يوسف إدريس و يوسف السباعي و إحسان عبد القدوس . من كان من عامة الناس سيعرف أبو فراس الحمداني لو لم تغنِ له أم كلثوم ؟ المسكوت عنه تابو - يتجنبه كثير من المفكرين العرب اليوم بسبب الاضطهاد الذي يتسابق عليه أولئك الذين يرون فيه طريقاً للشهرة أو الانتقام . من الغرائب أن الذي رفع قضية ضد الشيخ الأزهري علي عبد الرازق عندما أصدر كتابه «الإسلام و أصول الحكم» كان شيخاً أزهرياً و برأته المحكمة ، و الذي رفع قضية ضد نصر حامد أبو زيد هو من زملائه أستاذ جامعي . لكي يصل صوت النخبة إلى الناس عليها أن تبحث أولاً عن أسئلتهم و تقدح عقلها للإجابة عنها .

 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

أدوات الرقـابة :

الساعة الآن 12:40 AM