العودة   منتديات القطرية > ๑۩۞۩๑ المنتديات الفرعية ๑۩۞۩๑ > المنتدى العام
الإهداءات
البرواز و الصورة من مشكلة فنية في اتصل بنا : نرجوء من الزوار الكرام الذينا يريدون التواصل مع المنتدى ترك رسائل في قسم الزوار لاحد اعضاء الإدارة أو المحاولة في ارسال رسالة جديدة لأنه تم حل المشكلة التي كانت تمنع وصول الرسائل و شكرا".

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-04-2019 , 12:35 AM   مشاركة رقم 1
إداري
 
الصورة الرمزية البرواز و الصورة
تاريخ التسجيل : Nov 2012
رقم العضوية : 2
المشاركات : 4,927
أخر زيارة : اليوم 02:54 AM
الدولة : قطر


بيانات إضافية

الجنس : ذكر

الحالة : البرواز و الصورة غير متواجد حالياً

Icon29 مدنية الدولة الوطنية



يحيى الأمير

لا تفرق إشارة المرور في أي مكان في العالم بين الذاهبين إلى المسجد أو الذاهبين إلى الكنيسة ، إنما يجمعهم الامتثال لها بصفتها أداة تنظيمية لمرفق عام هو الطريق الذي يستخدمه الجميع وفق القانون الذي ينظم ذلك الاستخدام . هذا مثال رغم بساطته إلا أنه يمثل مدخلا لقراءة الفرضية التالية : لا يمكن للدولة الوطنية أن تنشأ و تستمر و تزدهر دون مسحة مدنية ، و للجدل فإن التعريف الذي أنطلق منه في فهم المدنية هو ما يلي : ألا تتحكم فئة انطلاقا من معتقداتها الخاصة ببقية الفئات و تحملهم عليها ، فالسيادة ليست للعقائد الخاصة و إنما للقانون و النظام الذي يساوي بين الجميع . لا القبيلة و لا الجماعة و لا أي كيان أيديولوجي يمكن له الامتثال لذلك النموذج القائم على النظام و القانون لأنها كيانات تنطلق من أيديولوجياتها بصفتها مبرر الانتماء لذلك الكيان و بالتالي فهي في خصومة مستمرة مع من يختلفون عنها و كل الحروب و الصراعات التي عرفها العالم كانت تحمل بعدا أيديولوجيا ظل يمثل وقودها الفعلي . في لحظة تاريخية و تحول حضاري كبير وصلت الإنسانية لأعظم إنجاز في تاريخها المعاصر و المتمثل في ظهور الدولة الوطنية . محور الدولة الوطنية و مرتكزها الأول هو التنوع و بالتالي الخروج من زمن الأيديولوجيات الجامعة إلى زمن الوطنية الجامعة , الشراكة في الأمن و البناء و المستقبل و التنمية و الحياة الكريمة . و في الدولة الوطنية ظهرت و تطورت المؤسسة بصفتها الجهاز المنظم و المدير لتلك التنوعات و لتلك المصالح المشتركة . تلك المؤسسات لا عقيدة لها ، و إنما هي حِزم من التنظيمات المحايدة و المجردة التي تتعامل دون أدنى تمييز أو تفرقة بين الجميع ، تلك المساواة هي لب اللحظة المدنية المحايدة في الدولة الوطنية . التنوع لا يصنع الثبات و لا يقبل به ، و الدولة الوطنية بطبعها دولة متغيرة متطورة مواكبة ، ذلك أن الممانعة و الخوف من المستقبل و محاولات الثبات عند نهج معين كلها صفات الكيانات الأيديولوجية التي تخاف من كل تحول أو تغيير لأنه سيمثل تهديدا للثبات الذي تمثله العقائدية , فالعقائد ثابتة ساكنة لا تتحرك . و لا ينطبق ذلك على الأيديولوجيات الدينية فقط بل يشمل الأيديولوجيات القومية و الحزبية أيضا . و بالتالي , كل الكيانات التي و إن بدت في شكل دولة وطنية و لكنها تدير الحياة العامة على أساس عقائدي أدى بها إلى حالة من الثبات هي في الواقع دول تواجه تحديات قد تهدد وجودها بالكامل . و كل البلدان التي تشهد حروبا و صراعات مستمرة إلى اليوم هي بلدان ذات بعد أيديولوجي و تتسم بالجمود و الخوف و الممانعة . لنأخذ نموذج حركة طالبان العقائدية المتشددة ، هل كان من الممكن لتلك الجماعة أن تصنع دولة وطنية ؟ بالطبع لا ، و السبب هنا ليس اقتصاديا و لا سياسيا و لكنه مرتبط بالدرجة الأولى بعقيدة الحركة التي تجعل منها محورا للكيان و لعلاقات الأفراد مع المؤسسة ، المؤسسة التي هناك ليست مؤسسة محايدة بل عقائدية و التنوع هناك لا مكان له . إيران أيضا رغم وجود الثروات إلا أن النظام هناك بات عبئا على المواطنين و على العالم أيضا ، فالمؤسسة هناك ليست مدنية محايدة بل مؤدلجة ثابتة و ذات مشروع عقائدي طائفي و ليست ذات مشروع وطني . حزب الله في لبنان و الحوثيون في اليمن و داعش و الإخوان المسلمون و تركيا و قطر أيضا كلها جماعات أو كيانات تواجه أزمات في داخلها أو في محيطها لأنها انتمت في لحظة ما لفكر أو عقيدة أو مشروع لا علاقة له بسلوك و قيم الدولة الوطنية الحديثة . المستقبل و الاستقرار و التنمية كلها ترتبط بالتنوع و سيادة المؤسسات و القانون و النظام و إشارة المرور التي لا تفرق بين ملل و أشكال الواقفين على الضوء الأحمر .

 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

أدوات الرقـابة :
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الدين و الدولة : هل الإرهابي كافر ؟ البرواز و الصورة المنتدى الاسلامي 0 15-12-2014 01:41 AM
علمنة الوعي و علمنة الدولة البرواز و الصورة المنتدى العام 0 06-12-2014 09:40 PM
الملك و العلماء : المؤسسة السياسية البرواز و الصورة المنتدى العام 0 31-08-2014 04:10 PM
بين العلمانية وفصل الدين عن الدولة البرواز و الصورة المنتدى العام 2 09-04-2014 05:29 AM
كيان الدولة في خطر !! البرواز و الصورة المنتدى العام 0 28-04-2013 12:31 AM


الساعة الآن 03:25 AM