العودة   منتديات القطرية > ๑۩۞۩๑ المنتديات الفرعية ๑۩۞۩๑ > المنتدى العام
الإهداءات

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-06-2021 , 03:57 AM   مشاركة رقم 1
إداري
 
الصورة الرمزية البرواز و الصورة
تاريخ التسجيل : Nov 2012
رقم العضوية : 2
المشاركات : 5,123
أخر زيارة : اليوم 12:48 AM
الدولة : قطر


بيانات إضافية

الجنس : ذكر

الحالة : البرواز و الصورة غير متواجد حالياً

Icon37 نهاية عربية سعيدة للتاريخ ؟



ممدوح المهيني

في 1992 نشر العالم السياسي فرنسيس فوكوياما مقاله «نهاية التاريخ» الذي تحول لاحقاً إلى كتاب معروف على مستوى العالم . فكرته الأساسية تلخصت في أن الديمقراطية و الرأسمالية هما الشكل الأخير للنظام السياسي و الاقتصادي الذي سيسود في العالم . انهيار الاتحاد السوفياتي حينها كان يعني انهيار آخر القلاع الكبيرة التي تبشر بنظام مختلف . لكن في عام 2011 نشر كتاباً بعنوان « أصول النظام السياسي » للتعديل على فكرته و لم ينقضها كما قال خصومه ، و لكنه جعلها أكثر واقعية و تاريخية و أقل تنظيرية . قال ، إن نجاح النظام الديمقراطي الرأسمالي في حاجة إلى مكونات أساسية لضمان بقائه ، و هي ثلاثة أشياء ؛ الدولة و حكم القانون و إخضاع الحكومة للمحاسبة . من دون هذه العناصر ، فإن الديمقراطية ستندحر بسهولة ، و الرأسمالية ستضعف بسبب الفساد و غياب القوانين العادلة للمنافسة التي لن تطبق من دون دولة قوية . و بعد سنوات من هذه النظرية نرى أن الرأسمالية هي الأكثر صموداً من أنظمة اقتصادية أخرى ، و حتى الصين الشيوعية حققت مجدها بسبب الرأسمالية ، و تمكنت من إخراج أكثر من 100 مليون صيني من تحت خط الفقر في غضون سنوات . و الديمقراطية تتعرض للتحديات ، لكن لا يمكن أن يقال إنها أصبحت نهاية التاريخ في مناطق عديدة حول العالم ، لا يمكن أن يتحول الأوروبيون و اليابانيون إلى أنظمة عسكرية أو فاشية جديدة . المهم هو أي نظام سياسي صالح لمنطقتنا المضطربة و القادر على إخراجها من الأزمات المستمرة و إنهاء التاريخ بطريقة لائقة ؟ و ما هي المكونات الأساسية التي يجب أن يحملها ليتحقق ؟ لقد جرب العرب كل شيء ، لقد حكمت الأنظمة البوليسية في العراق و سوريا و ليبيا و غيرها و فشلت ، و حكم الإسلاميون في السودان و إيران و مصر في فترة مرسي و فشلوا . جربت الديمقراطية في أكثر من بلد عربي و لكنها تعاني من اختلالات عميقة في البنية الاقتصادية و الاجتماعية و الدينية ، و التركيبة السياسية تتسبب في تمزق الدولة كما يحدث في لبنان والعراق و يجري في تونس حالياً . و لكننا نرى من جهة أخرى و لأول مرة ضوءاً في آخر النفق عبر الاعتماد على مكونات خمسة : التنمية الاقتصادية ، و حرب على الفساد ، و التنوير الثقافي ، و سيادة القانون ، و الواقعية السياسية ، كمخرج حقيقي و نظام عربي جديد واقعي قادر على إخراج هذا الشرق الأوسط من التخبط الذي يعيش فيه . لو رأينا أن الدول الأكثر نجاحاً في المنطقة هي الدول الخليجية بسبب نجاحها في التنمية الاقتصادية , و يفكر أغلب العرب في الهجرة ليس فقط إلى الغرب لواشنطن و لندن و مونتريال ، و لكن إلى الرياض و أبوظبي و دبي و المنامة . السبب الأهم اقتصادي و القدرة على الصعود الوظيفي و تحقيق الرخاء المالي . و لكن هناك سبباً آخر هو تصميم هذه الدول على محاربة الخطاب المتطرف بشكل حقيقي ، و ترسيخ نمط حياة متطور و صحي و منفتح . رغم وفرة المال في السابق ، فإنه تعايش مع آيديولوجيات و قيادات متعصبة تنشر ثقافة الكراهية ، و لكن الحال الآن تغير مع الإدراك أنه لا يمكن التطور مع وجود الفكر المتطرف . لهذا أصبح التنوير الثقافي جزءاً أساسياً من رؤية قيادات هذه الدول الناجحة . السعودية قبل خمسة أعوام تختلف اختلافاً كبيراً عن اليوم , و ستكون مختلفة في الأعوام المقبلة . لقد خيضت حرب حقيقية على التطرف و تحققت تغيرات اجتماعية فارقة خلال فترة بسيطة . في مصر مثلاً هادن نظام مبارك المتطرفين من جماعة «الإخوان» و استخدمهم في أوقات ضد خصومه ، و لكن في عهد الرئيس السيسي انتهت هذه اللعبة الخطيرة . التنمية و الاقتصاد هما الهدف الأساسي ، و لا تستخدم الحكومة المصرية أي متطرف ضد خصومها أو لاكتساب شرعية سياسية معينة . و هكذا الحال مع الإمارات التي منعت المتطرفين من دخول أراضيها حاملين خطاباتهم العنيفة لإدراكها أن ذلك يهدد التعايش الثقافي و النجاح الاقتصادي الذي حققته . الحرب على الفساد هي أيضاً من عوامل نجاح هذه القوى الذكية الحيوية . لقد تم في سنوات سابقة التعايش مع الفساد لدرجة تم قبوله كجزء من المنظومة الثقافية و الاقتصادية ، و لكن ارتفاع معدلات الفساد مسألة خطيرة ، و تشير الإحصاءات إلى أن الدول التي تعاني من الفساد تواجه خطر الانهيار أو التحول لدول فاشلة كما جاء في كتاب «كيف تفشل الأمم». و تقوم هيئة مكافحة الفساد السعودية بعملها بلا تراخٍ بإعلان حملات القبض على المتورطين ، حيث أُعلن القبض على قضاة و أمراء و رجال أعمال و شخصيات نافذة ، و طالت حتى موظفين عاديين في وزارات و هيئات . و أخيراً ، تتحلى هذه الحكومات بالواقعية السياسية التي تجعلها داعية للسلام و إنهاء الصراعات حتى القديمة بطرق عادلة مثل القضية الفلسطينية , لأن هذا هو السبيل الأمثل لتركيز جهودها على ما هو أهم , بناء اقتصاداتها و المنافسة في الأسواق العالمية . و نرى هذه الدول تسعى لإطفاء الحرائق التي اشتعلت في قطاع غزة و تعمير ما تهدم لأن من مصلحتها أن تعزز فرص الاستقرار . و لكن هذا النظام السياسي الصاعد رغم نجاحه يواجه تحديات من النظام الإيراني و أذرعه ، مثل الحوثيين و «حزب الله» و الجماعات المتطرفة السنية الذين تربطهم تحالفات استراتيجية و أهداف متقاطعة , رأينا بعضها في إقامة عناصر «القاعدة» في إيران , و رسائل بن لادن الذي كان مدركاً لأهم حليف إيران ، لتحقيق الأهداف التي يتشاركون فيها . و لو عدنا للتاريخ ، فإن العلاقة عميقة الجذور بين تنظيم «الإخوان المسلمين» و رجال الدين الإيرانيين منذ زيارة نواب صفوي مؤسس المنظمة الثورية الإسلامية ، و سيد قطب و قيادات التنظيم في سوريا و الأردن ، و غيرهما . رغم نجاح هذه الدول المتحالفة في ترسيخ ملامح نظام سياسي مستقر و اقتصادي تنموي ناجح و ثقافي مستنير و قضائي ترتفع به مستويات العدالة إلا أنه يخوض في الواقع حرباً استراتيجية وجودية ستطول تشبه الحرب بين أميركا و الاتحاد السوفياتي , لأن كلا النظامين يبشر بطريقة مختلفة عن الآخر . الإيرانيون يؤمنون بما يطلقون عليه نظام المقاومة من أجل فرض هيمنتهم على المنطقة و تعزيز نظام سياسي شبيه بالذي نراه الآن في اليمن و العراق و لبنان ، و الجماعات المتطرفة و الإسلام السياسي يلاحقان حلمهما القديم في السيطرة على هذه المناطق الشاسعة و الغنية بهدف استعادة حلمهما بالخلافة على طريقة «داعش». النجاح الاقتصادي و التنوير الثقافي و الحرب على الفساد و سيادة القانون و الواقعية السياسية هي العناصر التي ربما تكتب لمنطقتنا أخيراً نهاية سعيدة عربية للتاريخ .

 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

أدوات الرقـابة :

الساعة الآن 06:42 AM