العودة   منتديات القطرية > ๑۩۞۩๑ المنتديات الفرعية ๑۩۞۩๑ > المنتدى الثقافي
الإهداءات

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-06-2021 , 05:16 AM   مشاركة رقم 1
إداري
 
الصورة الرمزية البرواز و الصورة
تاريخ التسجيل : Nov 2012
رقم العضوية : 2
المشاركات : 5,138
أخر زيارة : اليوم 08:51 AM
الدولة : قطر


بيانات إضافية

الجنس : ذكر

الحالة : البرواز و الصورة غير متواجد حالياً

Icon37 كيف نواجه أسئلة الانهيار الفكري ؟



فهد بن سليمان الشقيران

مثلت مرحلة ما بعد «الجهادي الأفغاني» و عودة المقاتلين العرب نقطة تحول في خطاب التكفير منذ منتصف الثمانينات , و احتدام نقاش المعسكرات المتناحرة هناك يجد صداه تدريجياً في أوساط الحركة الإسلامية الصاعدة أو ما يسميها أستاذنا رضوان السيد بـ«الإحيائيات». حتى أوائل التسعينات كان مرجل خطاب التكفير يغلي , و مع انبعاث مرويات إخراج المشركين من جزيرة العرب بعد حرب الخليج أخذ الخطاب يتغلغل نتيجة التلاقي بين التيارات الإسلامية في الموقف من التحالف مع الأميركيين لتحرير الكويت . لكن بلغ الخطاب انتعاشه الإعلامي و رواجه بين شبيبة الإسلام بعد عام 1996، حيث انطلاق أعمال تنظيم «القاعدة» ضد «قوى الصليب» و على رأسها الولايات المتحدة . في أوائل الألفية كنا طلاباً في كلية الشريعة ، و أذكر ذلك الصباح الذي أتينا به إلى قاعة المحاضرات و وجدنا كالمعتاد منشورات سبقتنا إلى طاولاتنا . كانت المطوية عبارة عن فتوى صادرة من رجل الدين المقرب من التيارات الجهادية حمود العقلاء الشعيبي ، بسبب ثلاثية تركي الحمد الروائية ، و ما كانت خطورة الفتوى في التكفير فحسب ، بل الجديد آنذاك على الحركة الأصولية إعلان إهدار دم الحمد و جعل مهمة التخلص منه موكولة لأي شخصٍ مسلم قادر على ذلك . و حدث نقاش طويل بين طلاب العلم آنذاك بين مؤيد و معارض ، و لكن لا شك أن خطاب الحركة الجهادية كان حاضراً و آية ذلك أن قاعات الدرس تتناقص يومياً و من المألوف أن نسأل عن زميل في أي صباح ليكون الجواب أنه قد التحق في ساحة الجهاد في الشيشان أو أفغانستان فيما بعد . و مع انتعاش تنظيم «القاعدة» في المنطقة راجت التهديدات بالاغتيال ، و لذلك مواقف شهدت عليها لزملاء قاوموا المد الجهادي في ذروة سطوته (و ليس كما يدعي البطولات بعض الكتاب الآن حين رفع السياسي الغطاء عن الأصوليين بدأ البعض يسل سيوفاً من ورق بينما قبل تولي الأمير محمد بن سلمان كانوا يطئطئون الرؤوس و يبدون الاعتذارات ، و يخضعون للاستتابات)، المهم أن القصص حول التهديدات كثيرة . أحد الأصدقاء وجد عبد العزيز المقرن أمامه في مطعم و قد فهم منه قرب المواجهة ، و أذكر أنني سمعتُ صديقاً في عشاء يتحدث عن وجود اسمه على لائحة بمواقع تضم لفيفاً من «القاعدة» و أنصار طالبان مع تحديد موقع بيته . لاحقاً التقيت أحد كبار الإعلاميين في مناسبة و رويت له قصة صديقنا فطلب معلومات عن الموضوع و سلمها للمهتمين و تمت حمايته ، و ثالث لم يعرف عن حماية الأمن له إلا بعد بضع سنوات ، و آخر رأى بالصدفة و هو يسير بشارع الحمراء ببيروت قياديين اثنين من تنظيم «القاعدة» خشي أنهما رمقاه و هما يعرفانه و يعرفهما كان حذره أسبق حيث يمم وجهه خارج لبنان سريعاً ، و لا يمكن عد التهديدات و لا الاغتيالات التي واجهها مجموع المفكرين بالعالم العربي و الإسلامي ، منذ اغتيال المفكر الجزائري الشاب بختي بن عودة صاحب الأطروحة الثمينة عن جاك دريدا ، حيث استهدف و هو يلعب كرة القدم مع أصحابه ، و ليس انتهاء بتهديد نصر أبو زيد و زوجته و إنما القائمة تطول . إن كل استهداف يسبقه تحريض ، كما حرض الغزالي على فرج فودة ، و عبد الصبور شاهين على نصر أبو زيد ، و حمود العقلاء على تركي الحمد ، و عبد الرحمن البراك على عبد الله بن بجاد... إلخ . في العشرين من يوليو (تموز) من عام 2004 داهمت القوات السعودية فيلا بحي الملك فهد بالرياض ، على أثرها اغتيل جمع من قيادات تنظيم «القاعدة» و من بينهم عيسى العوشن ، معها و بعدها عثر من ضمن الأوراق على لائحة تضم أسماء لكتاب و مفكرين مهددين بالاغتيال ، منهم تركي الحمد ، و مشاري الذايدي ، حينها خصصت القنوات و منها «العربية» و «إم بي سي» فقرة في التلفاز و الإذاعة عن ذلك التآمر المشين . و ما كانت «القاعدة» وحيدة عصرها في هذه اللغة الجهنمية ، و إنما ورثتها من تاريخ راسخ يجعل التعبير عن الرأي بحد ذاته مبرراً للخطف و الاغتيال ... يعلم الجميع أن رأس الرهينة الأميركي جونسون الذي اختطفتْه «القاعدة» وجده رجل أمن منهك يبحث عن قنينة ماء داخل الثلاجة بجوار علبة كاتشاب في المداهمة نفسها . قبل أيام بثت قناة «العربية» فيلماً وثائقياً مهماً عن الراحل فرج فودة ، و أعرف منذ سنوات مدى أهمية هذه الشخصية لدى الأستاذ ممدوح المهيني و قد كتب عنه من قبل ، و كان يهم منذ سنواتٍ بعملٍ مثل هذا عن الراحل الكبير . حين يتحول هذا الاهتمام العميق إلى فيلم وثائقي يجعل الرسالة أرسخ ، و الفكرة أوقع . لقد مثل فرج فودة طوال ثلاثة عقود صورة شهيد الكلمة الحقيقي ، إنه مفكر أربك الحركة الأصولية لأنه «عميق و بسيط» كما يعبر الأستاذ رضوان السيد في تعليقه على الفيلم . الآن نحن أمام تحول كبير يقوده الأمير محمد بن سلمان ، و حين تقود السعودية مشروعاً تنويرياً للإسلام فإن جميع المسلمين سيتأثرون به ، لا بد من مراجعة النصف قرن المنصرم بقضه و قضيضه و أن نواجه أسئلة الانهيار الفكري بشجاعة و بسالة ، لا يكفي أن نتحدث عن الاعتدال و التنوير و التسامح بل أن نحول هذه المفاهيم إلى خطط عمل و مسارات تصحيح ، و لا يمكن التعويل فقط على المؤسسات الدينية التي تحتاج إلى تطوير و إنما على السياسيين أيضاً القادرين على قيادة شعوبهم نحو الانعتاق من خطاب الضلال . إن أفضل طريقة لتصحيح أي خلل تكون بمواجهته ، لكن الكارثة التي نعاني من أثرها الآن أن قائداً واحداً لم يقرر مواجهة هذه الانهيارات الفكرية داخل الخطاب الديني حتى جاء الأمير محمد بن سلمان . من أقوال فرج فودة التي يستشهد بها : « للإرهاب أنياب و مخالب ، تتمثل في إطلاق الشائعات الكاذبة المدروسة التي تمثل - إذا استعرنا أسلوب حرب العصابات - ستار الدخان الذي يحمي الإرهابيين ، سواء في إقدامهم على الفعل أو في الهروب بعده ، بأقل قدر من الخسائر ، و بأكبر قدر من تجميد و تحييد الاستنكار الشعبي». أتمنى من الأجيال الاطلاع على كتاباته البسيطة و العميقة في آن .

 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

أدوات الرقـابة :

الساعة الآن 10:46 AM