العودة   منتديات القطرية > ๑۩۞۩๑ المنتديات الفرعية ๑۩۞۩๑ > المنتدى العام
الإهداءات

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-08-2020 , 03:57 PM   مشاركة رقم 1
إداري
 
الصورة الرمزية البرواز و الصورة
تاريخ التسجيل : Nov 2012
رقم العضوية : 2
المشاركات : 5,058
أخر زيارة : يوم أمس 09:32 PM
الدولة : قطر


بيانات إضافية

الجنس : ذكر

الحالة : البرواز و الصورة غير متواجد حالياً

Icon37 تغريدتي و العقل العربي



احمد الصراف

غرّدت قبل أيام بالتالي : اتصلت هاتفياً بتسعة من أكبر زعماء لبنان ، بينهم رئيسا الجمهورية و الوزراء . عرضت التبرع بمبلغ 25 مليار دولار لإصلاح الميناء و تشغيل الكهرباء 24/7 لكل لبنان ، و إصلاح الطرقات و تعويض المتضررين ، و توفير مياه الشرب ، و تعويم البنوك ، كل ذلك مقابل استقالاتهم الجماعية .. رفضت الأغلبية العرض ! *** اشتعلت وسائل التواصل في لبنان معلّقة على التغريدة ، و الأغلبية مصدقة بأنني قمت بالفعل بالاتصال برئيس الجمهورية اللبنانية و تفاوضت معه على الاستقالة ، و شكرني الرئيس على كريم تبرعي و رفض العرض لأنه رئيس شرعي منتخب ، و ليس من حقه الاستقالة بناء على طلب مواطن «أجنبي»! كما صدقت جماهير الأمة أنني قمت بالفعل بتكرار المسرحية نفسها مع بقية الزعماء ، و أنني كنت سأقوم بالفعل بالتبرع بذلك المبلغ الخيالي ، ما يعني امتلاكي لعشرة أضعافه ، و هذا يجعلني ليس فقط أغنى رجل في العالم ، بل في تاريخ البشرية . فكيف صدق هؤلاء روايتي علماً بأنه لا أحد سمع باسمي من قبل سوى قلة تقرأ ما أكتب ، فهل من يملك 250 ملياراً لديه الوقت لكتابة المقالات اليومية ، و إرسال التغريدات كل ساعة ؟ يقول فولتير : لا مشكلة تستطيع الصمود أمام هجوم التفكير المتواصل . فلو كلَّف من صدق تغريدتي نفسه و فكر في حقيقة مضمونها لرفضها ، أو ضحك مما تضمنته من سخرية و إيحاء مبطن بأن مصلحة الأوطان ليست دائماً نصب أعين الزعماء ، بل تأتي مصالحهم الشخصية و أمنهم قبلها ، و التي لا يمكن أن تتحقق بغير بقائهم في السلطة فهذا يحصنهم من المساءلة ، في مثل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان . يقول المفكر محمد عابد الجابري : إن العقل العربي يفكر بطريقة معيارية ، أي إنه يَختزل الأشياء في قيمتها فتضيق و لا يبقى لها مجال للتحليل أو بعد النظر . إنه قليل ما يتمكن من فعل العكس و هو التفكير بطريقة موضوعية و تحليل الأشياء من حوله ! و بالتالي يصعب عليّ فهم كيف صدق الناس تغريدتي بالرغم من عدم الواقعية التي تضمنتها ، فهل يعود الأمر إلى حالة اليأس التي أصابتهم ، بحيث أصبحوا على استعداد لتصديق أي شيء حتى لو كان خبراً عن استعداد من لم يسمع العالم به التبرع للبنان بـ25 ألف مليون دولار ! و من يضمن جديتي و التزامي بمثل هذا التعهد إن استقال الرؤساء ؟ و كيف نجحت في التحدث مع رئيسَي الجمهورية و الوزارة ، و بقية الزعماء اللبنانيين ؟ و كيف صدق شيبوب تغريدتي و غرّد مستغرباً ملكيتي لذلك المبلغ ؟ كما وصفني أحد كبار مسؤولي جمعية خيرية «بالكاذب»! غير مدرك أن كذبي قد يكون له علاج يوماً ما , أما «الحمق» فلا علاج له ! كما أن تصديق التغريدة بيّن عجز حتى «متعلمينا» عن تحليل أي خبر ، فمن صدَّقها هو نفسه الذي صدَّق تغريدة الإخواني «أحمد منصور» مذيع الجزيرة بأن «الأتراك» العثمانيين هم من شيدوا صوامع بيروت قبل 150 أو 200 عام و هذه نكتة ، فقد بنتها أموال كويتية عام 1968، و العثمانيون لم يتركوا أي أثر حضاري في لبنان أصلاً ، و أول صومعة كونكريت بنيت في العالم كانت في عام 1891! كما كان مثيراً للشفقة مسارعة رئاسة الوزارة اللبنانية لإصدار بيان نفي عن اتصالي بها و عرض التبرع بمبلغ 25 مليااااررر دولار ، من دون أن يرد في النفي أي شيء عن شرط الاستقالة .. و بعدها بيومين استقال الرئيس بنفسه! ملاحظة : لفت الصديق خليفة الخرافي نظري إلى حقيقة مهمة فاتني التطرق إليها في مقال الخميس . فإضافة إلى نتائج التحرير الباهرة ، فقد تم ترسيم حدود الكويت مع العراق بصورة نهائية بعد نصف قرن من المضايقات و الابتزاز .

 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

أدوات الرقـابة :

الساعة الآن 11:13 AM