العودة   منتديات القطرية > ๑۩۞۩๑ المنتديات الفرعية ๑۩۞۩๑ > المنتدى العام
الإهداءات

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-06-2018 , 03:38 AM   مشاركة رقم 1
إداري
 
الصورة الرمزية البرواز و الصورة
تاريخ التسجيل : Nov 2012
رقم العضوية : 2
المشاركات : 4,912
أخر زيارة : اليوم 05:02 PM
الدولة : قطر


بيانات إضافية

الجنس : ذكر

الحالة : البرواز و الصورة غير متواجد حالياً

Icon37 القطائع الاستراتيجية للعالم الجديد



السيد ولد أباه

لم يتردد المفكر الأميركي «فرانسيس فوكوياما» في تعقيبه على التصدع الظاهر لمجموعة السبع في اجتماعها الأخير بكندا في القول إنما نشهده عملياً هو نهاية «العالم الحر» الموحد الذي كان هو أفق النظام الليبرالي العالمي . تحول فوكوياما من نظرية «نهاية التاريخ» التي اشتهر بها في نهاية الثمانينيات و تحول اهتمامه إلى الظاهرة الشعبوية الجديدة التي اعتبرها تحدياً خطيراً يتهدد المجتمعات الليبرالية من داخلها و يقلص الأمل بالمجتمع الديمقراطي الكوني الحر و المفتوح ، الذي اعتقد في السابق أنه المحطة النهائية لتطور الإنسانية . ما بدا لنا ظاهراً في ما وراء ملاحظة فوكوياما هو أننا نعيش انفصاماً غير مسبوق بين ديناميكيات ثلاث كانت من قبل متزامنة هي الديناميكية الديمقراطية الانتخابية ، و الديناميكية الليبرالية الفردية و الديناميكية الاقتصادية الرأسمالية . تزامن هذه الديناميكيات الثلاث هو الذي ولد المفهوم الاستراتيجي للغرب الذي ليس محدوداً بالمجال الجغرافي ، بل يشمل إجمالا ًأميركا الشمالية و أوروبا الغربية و اليابان . ما كان مطروحاً بعد نهاية الخرب الباردة هو تمدد المنظومة الغربية في مكوناتها الثلاث ، بحيث تتوسع الحركية الرأسمالية في شكل عولمة اقتصادية شاملة ، و تتحول البلدان التي كانت تحكمها الأنظمة الاستثنائية العسكرية و الحزبية الأحادية إلى مسلك الديمقراطية التعددية ، و تنتصر قيم التنوير الليبرالي في العالم أجمعه بعد هزيمة الأيديولوجيا الاشتراكية بصيغتها المحورية الماركسية و الصيغ الجنوبية المتفرعة عنها . لكن ما نلمسه راهناً بعد مرور عقود ثلاثة على انهيار جدار برلين ، الذي رمز لنهاية النظام القطبي السابق هو انبثاق تحولين كبيرين راهنين هما : أولاً : بروز أنماط جديدة من الديمقراطية الليبرالية تكرس الانفصام بين المسطرة الانتخابية الإجرائية و القيم الليبرالية المتمحورة حول مدونة حقوق الإنسان و دولة القانون و الفصل بين السلطات . بعض علماء الاجتماع أطلق على هذا النموذج تعبير «السلطويات التنافسية» في الوقت الذي استخدم الرئيس الروسي بوتين على النظام السياسي الذي أقام في بلاده عبارة «الديمقراطية السيادية»، و اختار «فكتور أوربان» رئيس الحكومة المجري تسمية «الديمقراطية اللاليبرالية» لوصف هذه الأحكام الشعبوية الجديدة ، التي تصاعد نفوذها في أوروبا و أصبحت تحكم راهناً في عدة بلدان أوروبية آخرها إيطاليا . و من الجلي أن أوروبا تعيش حالياً صراعاً داخلياً محتدماً بين خط الديمقراطية الليبرالية التي تتزعمه فرنسا و ألمانيا ، و الخط الشعبوي المحافظ المتصاعد . كما أن الولايات المتحدة تعيش الصراع ذاته بالحدة نفسها بما ينعكس في الاستقطاب غير المسبوق داخل الحياة السياسية الأميركية بين النزعة «الجمهورية» الجديدة التي بمثلها الرئيس ترامب ، و الخط «الليبرالي» الذي يتبناه الحزب «الديمقراطي». لا يتعلق الأمر بصراع ظرفي بل بحركية سياسية ثابتة منبعها الأزمة العميقة التي تعاني منها الديمقراطية الليبرالية في مستويين : انهيار القاعدة الاجتماعية الحاضنة تاريخياً للمنظومة الليبرالية ، و تراجع الكفاءة السيادية للدولة القومية في مواجهة عولمة كونية أدت إلى تصدع اجتماعي هائل عبرت عنه سياسياً النزعات الشعبوية المحافظة الانكفائية . و إذا كانت الآلية الانتخابية أصبحت نمطاً تدبيرياً وحيداً للتنظيم السياسي و أداة مقبولة للشرعية في عموم بلدان العالم ، إلا أنها لم تعد قادرة على حسم الصراع الاجتماعي حتى في الديمقراطيات العريقة ، و من هنا الخطر الذي يحمله انحراف العمل السياسي في مسالك أخرى مثل القضاء و الإعلام الاجتماعي و الاستقصائي في الديمقراطيات العريقة ، و التنظيم المليشياتي و القوالب الطائفية و الإثنية في بلدان أخرى . ثانياً : انفجار المنظومة الرأسمالية من الداخل بالصراع المحتدم حول ضبط و إدارة حركية العولمة الاقتصادية ، و ما تطرحه من تحديات كبرى . و يمكن القول إجمالاً إن ثلاث أنماط من الرأسمالية تتصارع اليوم للتحكم في الديناميكية الاقتصادية : الرأسمالية الصينية التي يطلق عليها البعض «رأسمالية الدولة» و قد اتخذت مشروع طريق الحرير مدخلا للهيمنة الاقتصادية على العالم , و الرأسمالية الأميركية الجديدة التي تستند لقاعدة مالية و إنتاجية قوية و تسعى إلى تعديل قواعد التبادل التجاري الدولي لصالحها ، و لو على حساب قواعد و آليات العولمة التي أبدعتها ، الرأسمالية الاجتماعية الأوروبية - اليابانية (التي يطلق عليها بعض الاقتصاديين الرأسمالية الراينية نسبة إلى نهر الراين الألماني)، التي تتميز بسياسات الرفاهية و الحماية و دور المجموعات الإنتاجية و النقابية في ضبط التوازنات الاقتصادية . و من الواضح من التحولات الأخيرة أن محور الصراع الدولي القادم سيكون في قلب المنظومة الرأسمالية ، و لذا فالحرب الباردة الجديدة ليست حرباً أيديولوجية و لا صراع أقطاب استراتيجية متنافسة ، بل هي أقرب للحرب الأهلية داخل العالم الرأسمالي الواحد .

 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

أدوات الرقـابة :

الساعة الآن 07:40 PM