العودة   منتديات القطرية > ๑۩۞۩๑ المنتديات الفرعية ๑۩۞۩๑ > المنتدى العام
الإهداءات

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-10-2015 , 02:05 AM   مشاركة رقم 1
إداري
 
الصورة الرمزية البرواز و الصورة
تاريخ التسجيل : Nov 2012
رقم العضوية : 2
المشاركات : 4,912
أخر زيارة : اليوم 05:02 PM
الدولة : قطر


بيانات إضافية

الجنس : ذكر

الحالة : البرواز و الصورة غير متواجد حالياً

Icon29 القومية أولا و ليس الطائفة إيران مثالا"



إبراهيم الزبيدي

من الأمور التي يجهلها كثيرون عن الشيعة العراقيين العرب أن لهم سجلا طويلا و عميقا من النفور العنصري المتبادل بينهم و بين الجارة الشرقية من قرون لم تستطع الرابطة الطائفية التغلب عليه و تحويله إلى ثقة و مودة و أخوة راسخة . و قد كان هذا النفور أكثر ظهورا أيام الشاه بسبب ارتفاع منسوب الكبرياء القومية و العنجهية و التعالي على جيرانه العرب بمن فيهم أبناء طائفته العراقيون . و قد كان بتعدياته على مناطق الحدود مع العراق و تدخلاته و نشاط مخابراته و رجال الدين الإيرانيين الذين كان يرسلهم للتبشير بزعامته و بأفكاره و أهدافه السياسية ، يتسبب بإحراجهم و يضعهم في موضع الشك و الريبة أمام عشائرهم و مواطنيهم في ولائهم الوطني و القومي و يجعل حكومتهم تتوجس منهم و تتخوف من تحولهم إلى طوابير خامسة إيرانية و هم من ذلك براء . و قد زاد نفورهم منه و من (فارسيته) المتضخمة و سياساته العدائية المتغطرسة حين أقدم على احتلال جزر الإمارات العربية الثلاث طنب الكبرى و طنب الصغرى و أبو موسى ، و ما رافق ذلك من تصريحات عنصرية متعالية على العرب أجمعين أطلقها إعلامه و أعوانه و وزراؤه الكبار . و تروى حكايات عديدة عن تحرشات الشاه بالعراق أرضا و شعبا و عن جهود الحكام العراقيين الجهيدة التي كانت تبذل لتفادي الصدام . و من يقرأ مذكرات توفيق السويدي الذي عمل سفيرا للعراق في طهران ثم وزيرا للخارجية و رئيسا للوزراء ، يضع يده على الحقيقة التي تقول إن العنصرية القومية هي التي كانت تحرك الشاه و نظامه ، و المؤسسة الدينية ، و الحركات القومية الفارسية على كره العراقيين و معاداتهم ، و تحرك العراقيين على الشاه و على الأمة الفارسية ذاتها و كرهها و معاداتها . و حين بدا أن القرار (الأممي) برحيل نظام الشاه قد صدر و أن الإمام الخميني قادم إلى طهران من باريس على متن طائرة فرنسية مرفوقا بعشرات المعممين لحكم إيران تفاءل العراقيون و الشيعة منهم بوجه خاص ، و تمنوا أن يكون العهد الجديد أكثر اتزانا و عقلانية ، و أشد رغبة في إحلال التفاهم و التعاون و المسالمة و المسامحة في علاقات الدولة الجديدة مع جيرانها العرب . و توقعوا أن يكون أول قرار يتخذه الإمام هو إعادة الجزر الثلاث إلى دولة الإمارات ليطمئن إخوته في الدين من العرب و غيرهم و ليطوي صفحات التعالي القومي العنصري الذي ميز عهد الشاه ، لسببين ، الأول إعلانه و هو في باريس قبل تسلمه السلطة أن نظامه ديني إسلامي يناصر المسلمين و يدافع عن قضاياهم و خاصة قضية فلسطين . و الثاني أنه (الخميني) عاش سنوات في النجف ضيفا معززا و مكرما على الشعب العراقي و بالأخص على شيعة النجف و مراجعها و لا بد أن يكون وفيا لتلك الضيافة و راغبا في إنهاء حالة التعالي القومي على العرب ، و إنهاء سياسات الاستفزاز و التعدي و التعالي عليهم بعلاقات أخوية جديدة حقيقية مثمرة و راسخة تقوم على الاحترام المتبادل و على حسن الجوار . و لكن أمل الجميع بدأ يخيب فقد تبين أن الخميني حاقد أكثر من الشاه ليس على صدام الذي طرده من النجف لأسباب سياسية لا علاقة لها بأي شيء آخر بل على العراقيين و العرب أجمعين ، و راغب في احتلال أوطانهم و فرض ثورته عليهم بقوة السلاح . و من أول وصوله في مطلع شهر فبراير عام 1979 إلى ايران بدأ يبشر بنظريته الجديدة القائمة على فكرة تصدير الثورة إلى دول الجوار مستهدفا العراق أولا للانطلاق منه إلى الدول العربية الأخرى ، و إعادة أمجاد الإمبراطورية الفارسية من جديد بقيادته معلنا أنه ينوب عن الإمام الغائب و جاعلا نفسه الولي الفقيه . و قد ألغى جميع قرارات الشاه و أفعاله و جرم سياساته جميعها ما عدا قرار احتلاله للجزر العربية الثلاث حيث أصر على اعتبارها أملاكا إيرانية مستعادة متمسكا بنفس الذرائع و الحجج التي استخدمها الشاه رافضا أي حوار أو أي تحكيم بشأنها . ثم بدأت تحرشاته الإعلامية و الأمنية بالعراق تتكرر و تتكاثر و تتحول إلى حرب باردة غير معلنة عامدا إلى استخدام العباءة الطائفية لتأليب الشيعة العراقيين على نظام صدام حسين و تجنيدهم لخدمة حربه الجديدة ضده . و لكن صدام حسين و هو العارف الجيد بعمق البغض القومي التلقائي المتأصل في أعماق الشيعة العرب العراقيين ضد الفرس ماضيا و حاضرا واجه طائفية خطاب الخميني بالعنصرية القومية العربية جاعلا حربه معه حرب (القومية) العربية ضد (القومية) الفارسية دفاعا عن (البوابة) الشرقية للوطن العربي . و ليس عن عبث و لا عن جهل بالتاريخ أطلق على حربه تلك اسم (القادسية) معيدا على الفرس الخمينيين أوجاع هزيمة الدولة الفارسية و اقتحام الخيول العربية لمعاقل الإمبراطور كسرى أنو شيروان و سبي بناته و هدم قصوره و نهبها و إدخال الأمة الفارسية كلها تقريبا في الدين الجديد . و هو بهذا قصد أمرين ، الأول إهانة الأمة الفارسية و تعييرها بالتاريخ ، و الثاني تحفيز النعرة القومية لدى الشيعة العرب في العراق و توظيفها لحشدهم خلفه و الانخراط في حربه تلك و هكذا كان . فتسعون في المئة من ضباط الجيش العراقي و جنوده الذين حاربوا نظام الخميني الشيعي و صمدوا في قتاله ثماني سنوات و هزموه كانوا شيعة . و هذا هو السبب الرئيسي لقيام جواسيس المخابرات الإيرانية و عناصر ميليشياتها العراقية بعد الغزو الأميركي و هيمنة إيران على العراق بشن حملة اغتيالات طالت كبار القادة العسكريين و الطيارين و الخبراء و العلماء العراقيين الذين استبسلوا في مقاتلة الجيش الإيراني وهزمه . و قد كانت أكثرية هؤلاء المغدورين على أيدي نظام الملالي في طهران و وكلائهم العراقيين الشيعة شيعة أيضا لم تشفع لهم صلة العقيدة لدى النظام الذي يدعي بأن دافعه لاحتلال العراق و فرض هيمنته على الدولة و أهلها هو الدفاع عن الطائفة و أبنائها و حمايتها و نصرتها بعد مظلوميةٍ دامت قرونا طويلة كما يدعي . إلا أن تلك الاغتيالات و الملاحقات لعلماء العراق و ضباطه كانت سلاحا ذا حدين على النظام الإيراني فقد نبهت الشيعة العراقيين إلى قوة الحقد العنصري الفارسي التي يختزنها الملالي لكل عرب العراق دون أن يستثنوا منها إخوتهم في المذهب و العقيدة . و يروي عراقيون كثيرون من الذين قام نظام صدام بتهجيرهم إلى إيران بحجة كونهم من التبعية الإيرانية قصصا و حكايات مثيرة جدا عن احتقار المواطنين الإيرانيين الفرس لهؤلاء اللاجئين برغم أنهم من الطائفة . يقول المواطن العراقي (ع. خ التميمي) الذي كان يسكن مدينة كاشان الإيرانية قبل أن يعود إلى بغداد “كنا نظن إيران دولة إسلامية تطبق الشريعة ويعمها العدل و المساواة لكن بعد تركنا العراق و ذهابنا إلى هناك تم توطيننا في مخيمات غير صالحة للسكن و كأننا نعيش في العراء” و يكمل " أنا و بعض اللاجئين العراقيين كنا نعمل في المزارع تحت ظروف شاقة و نتقاضى نصف الأجر مقارنة بالعمال الإيرانيين . عندما كنا نسأل أصحاب المزارع عن سبب اقتطاع نصف الراتب اليومي يكون الجواب : “ أنتم عرب و لا تستحقون نفس الراتب الذي يتقاضاه العامل الإيراني” و يتابع “ أطفالنا لم يسمح لهم بالتسجيل في المدارس الإيرانية و لم تفتح لهم مدارس عربية . بعد ثلاث سنوات توسط لنا أعضاء في فيلق بدر فسجلنا أطفالنا في المدارس الإيرانية فرضت علينا رسوم باهظة مقارنة بالمواطنين الإيرانيين”. أما العراقي (ع. الزرقاني) فقد قضى عدة سنين في إيران ثم عاد للعراق و يعيش الآن في القرنة يقول “أنا من التيار الصدري و زوجتي من حفظة القرآن و تلقت تعليمها في الحوزة العلمية سكنت فترة في قم ثم طهران ثم الأحواز” و يضيف “ كان المسؤولون يحتقروننا أثناء احتكاكنا معهم يصفوننا بالوحوش و البرابرة . يقولون لنا : أنتم حاربتمونا ثماني سنوات و قتلتم أبناءنا و لن نغفر لكم و سنأخذ حقنا و حق أولادنا و أجدادنا”. و يكشف أبو زينب “معسكراتنا لم تكن مستقلة بل كانت جزءا من معسكرات الحرس الثوري و كنا نخضع لإدارة الحرس الثوري و مراقبته , لم يثق بنا الإيرانيون لحظة واحدة”. في الماضي و في الحاضر ثبت أن الإيرانيين الفرس سواء في عهد الملكية الشاهنشاهية أو الجمهورية الإسلامية يتحركون بالدوافع القومية العنصرية و لا يعيرون أي احترام أو اعتبار لرابطة الطائفة . و أكبر دليل على ذلك فظاظة ضباط الحرس الثوري المنشورين في دوائر الحكومة العراقية و مؤسساتها المدنية و الدينية في معاملة العراقيين و خصوصا في المحافظات ذات الأغلبية الشيعية ذاتها . فاعتماد النظام الإيراني على سياسيين فاسدين تسببوا بإفقار المدن الشيعية و تجهيلها و حرمانها من أبسط الخدمات و زجوا أبناءها في حروبهم مع خصومهم السياسيين بالمفخخات و التفجيرات و الأحزمة الناسفة . ثم جاء خروج الملايين البشرية أخيرا عن صمتها و لجوؤها إلى التظاهر ضد وكلاء النظام الإيراني و تمزيق صور الخميني و خامنئي في مدن شيعية عديدة رغم معرفة المتظاهرين بأن إيران وراء النظام و رؤوسه الفاسدة ، ليبرهن على أن الطائفة الشيعية العراقية من جهتها أيضا أثبتت أن الحمية القومية و الوطنية تسبق الولاء للطائفة عند الشدائد . زد على ذلك إقدام الولي الفقيه شخصيا على استقبال نوري المالكي المطلوب رقم واحد من قبل أبناء الطائفة و المسؤول الأول عن تجويعهم و تبذير أموالهم ليؤكد للجماهير الغاصبة أن مصالح النظام الإيراني الفارسي المتعصب لفارسيته أقوى و أهم من حياة الطائفة و أمنها و كرامتها ، و أن الولي الفقيه أراد بحماية المالكي و مدحت المحمود و غيرهما من كبار الرؤوس الفاسدة أن يهين المتظاهرين و يحتقر مطالبهم و يعلن موافقة ضمنية على سلوك معتمديه اللصوص و المزورين الذي خربوا حياتهم . و ما التفاف الملايين من الشيعة العرب العراقيين حول مرجعية السيد السيستاني في هذه المرحلة بالذات إما عن إيمان ثابت و مبدئي بعدالتها و مواقفها و توجيهاتها و فتاواها ، أو برغبة في الاستقواء بها على عملاء الولي الفقيه في التحالف (الوطني) و دولة القانون و ميليشيات بدر و العصائب و حزب الله العراقي إلا برهان على عمق الشرخ القومي العنصري المتوارث بين شيعة العراق العرب و الفرس الإيرانيين . و لسنا هنا في حاجة إلى التذكير بمدى احتقار المرجعيات الفارسية في إيران للعنصر العربي حين جعلت الدستور الإيراني ينص على أن “رئيس الدولة يجب أن يكون شيعيا من أبوين فارسيين”. و قد فهم الشيعة العرب من هذا النص العنصري الخارج عن حدود العقيدة الإسلامية التي لم تفضل عربيا على أعجمي إلا بالتقوى أن الإمام الغائب لو عاد فلن يكون مسموحا له بقيادة الشعب الفارسي أسوة بالشعب العربي و ذلك لأنه عربي هاشمي من قريش و ليس فارسيا من أبوين فارسيين . و يعرف الشيعة العرب أكثر من سواهم أن النظام الإيراني منع التحدث باللغة العربية في الأماكن العامة كما منع تسمية المواليد الجديدة بأسماء عربية . خلاصة هذه المقالة أن المخاوف العربية من تحول الهلال الإيراني القومي الفارسي إلى قمر شيعي بقيادة فارسية مخاوف لا مبرر لها , فقد يضعف الولاء القومي و الوطني أحيانا و تطغى عليه العصبية الطائفية بفعل عوامل طارئة منها جهالة بعض المواطنين العرب السنة و تحاملهم غير العادل و غير العاقل على إخوتهم الشيعة ، و سياسات طائفية تهميشية لبعض الأنظمة الحاكمة السنية ضدهم إلا أنه يظل الأقوى و الأكثر حسما مهما أنكر ذلك المنكرون .

 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

أدوات الرقـابة :

الساعة الآن 07:43 PM