العودة   منتديات القطرية > ๑۩۞۩๑ المنتديات الفرعية ๑۩۞۩๑ > المنتدى العام
الإهداءات

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-08-2019 , 01:35 PM   مشاركة رقم 1
إداري
 
الصورة الرمزية البرواز و الصورة
تاريخ التسجيل : Nov 2012
رقم العضوية : 2
المشاركات : 4,910
أخر زيارة : اليوم 01:56 PM
الدولة : قطر


بيانات إضافية

الجنس : ذكر

الحالة : البرواز و الصورة غير متواجد حالياً

Icon37 تجربة السودان … فرصة للجزائر



خيرالله خيرالله

طغت أحداث السودان على قضايا أفريقية أخرى بما في ذلك قضيّة الجزائر . جاء الاتفاق الموقع بين العسكر و ممثلي الحراك الشعبي السوداني تتويجا لرغبة مشتركة في قيام دولة مدنية تؤسس لسودان جديد . هناك فهم لدى الأحزاب و القوى السياسية باستثناء تلك التي تعيش في الأوهام ، لصعوبة عودة العسكر إلى الثكنات بين ليلة و ضحاها . و هناك لدى كبار الضباط السودانيين استيعاب لضرورة أخذ الشارع السوداني ، الذي أظهر أنه لن يستكين من دون تحقيق القسم الأكبر من مطالبه في الاعتبار . بكلام أوضح ، لم يعد في استطاعة كبار الضباط تجاهل الشارع ، كما لم يعد الشارع يراهن على الاستغناء عن كبار الضباط الذين لعبوا دورا أساسيا في إخراج عمر حسن البشير من السلطة بعدما أمضى ثلاثين عاما رئيسا ، و لعب كل الأوراق التي تمكنه من البقاء في هذا الموقع بما في ذلك ورقة انفصال الجنوب عن الشمال . ليس معروفا بعد هل يمكن للسودان أن يعود في يوم من الأيّام بلدا يحلو العيش فيه ، بلدا يحلو الاستثمار فيه ، خصوصا في المجال الزراعي ؟ ستتوقف أمور كثيرة على مدى التزام كبار الضباط بالاتفاق الذي وقعوه مع ممثلي الحراك الشعبي و الذي سمي “وثيقة الإعلان الدستوري”. المهمّ مستقبلا أن تتوقف شهية العسكر إلى السلطة بسبب فشل المدنيين في إدارة شؤون الدولة . المهمّ أن لا يظهر فجأة إبراهيم عبود آخر أو جعفر نميري آخر أو عمر حسن البشير آخر ، فيسقط السودان مجددا في فخّ الأنظمة التي يديرها ضابط لا هم له سوى الاحتفاظ بالكرسي الرئاسي . هناك إشارات سودانية تدعو إلى التفاؤل ، لكن هناك إشارات أخرى تدعو إلى الحذر الشديد ، خصوصا إذا أخذنا في الاعتبار أن مجازر حصلت على يد ضباط متهورين في الأيام التي تلت التخلص من عمر حسن البشير . كشفت تلك المجازر وجود عقلية ما زالت تتحكّم بعدد لا بأس به من كبار الضباط , في أساس هذه العقلية فلسفة القمع و التخلّص من الآخر لمجرد أن لديه رأيا مختلفا . لا شك أن الفضل في النجاح السوداني الذي لا يزال نجاحا نسبيا ، يعود إلى الدور الذي لعبته قوى عربية فاعلة ترغب في تفادي التدهور في هذا البلد الذي يعتبر الاستقرار فيه جزءا لا يتجزّأ من الاستقرار في كل منطقة القرن الأفريقي كما في مصر . ما لا يمكن تجاهله أن نهر النيل يظل شريان الحياة بالنسبة إلى مصر و السودان ، و أن التفاهم بين البلدين يبقى أفضل ضمانة لمواجهة الأخطار المشتركة ، إنْ على صعيد النيل ، أو على صعيد الأمن في البحر الأحمر . لا شك أيضا أن الفضل في النجاح السوداني يعود أيضا إلى الدور الذي لعبه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ، الذي أظهر أنه يمتلك فهما مختلفا للعلاقات بين دول المنطقة ، فضلا عن عقل استراتيجي يقوم على التنمية و الاستثمار في كل ما من شأنه نقل دول القرن الأفريقي إلى وضع جديد ، بعيدا كل البعد عن حساسيات الماضي و عقده ، و هي حساسيات و عقد تحكمت طويلا بالعلاقات الإثيوبية – الإريترية على سبيل المثال ، و أدت إلى حروب عبثية بين الجانبين . في استطاعة الجزائر الاستفادة بدورها من الحدث السوداني بدل الدوران المستمر في حلقة مقفلة . أظهر الشعب الجزائري في السنوات الأخيرة وعيا كبيرا تفادى السقوط في فخّ “الربيع العربي” الذي أطاح زين العابدين بن علي و تكفل بالتخلّص جسديا من معمر القذافي . مارس الجزائريون ضبط النفس و لم يقدم الجيش على أي عمل طائش في مواجهة التظاهرات التي كانت تنطلق بين حين و آخر . عرف الجيش كيف يضبط تلك التظاهرات و تفادى سقوط قتلى . أكثر من ذلك ، عمل الجيش على وضع حد للمهزلة التي كان اسمها الولاية الخامسة لعبدالعزيز بوتفليقة الذي لم يكن يستحق تلك النهاية المحزنة لولا جشع أفراد الحلقة الضيقة المحيطة به . ما الذي ستفعله المؤسسة العسكرية الجزائرية في المرحلة المقبلة ؟ هل تعتقد أنّ في استطاعتها العودة إلى عهد هواري بومدين الذي لم ينته إلا في العام 1999 عندما انتخب عبدالعزيز بوتفليقة بدعم منها رئيسا للجمهورية ؟ سيتوقّف الكثير على ما إذا كان هناك وعي لدى الذين يتحكمون حاليا بالمؤسسة العسكرية للواقع الجزائري الجديد . صحيح أن الحراك الشعبي في الجزائر لم يستطع إنتاج قيادات سياسية قادرة على الذهاب إلى أبعد من الكلام عن شعارات عامة من نوع الدولة المدنية ، لكنّ الصحيح أيضا أن ليس ما يشير إلى أنّ الحراك الشعبي في الجزائر سيتوقف . هذا الحراك مستمر منذ 24 أسبوعا . الناس لا تزال تنزل إلى الشارع كل يوم جمعة و تتظاهر بشكل حضاري . أي دروس ستستخلصها المؤسسة العسكرية من الأحداث التي بدأت برفض الشعب الجزائري استمرار مهزلة انتخاب بوتفليقة رئيسا على الرغم من أنه فقد كل قدرة على النطق منذ العام 2013 ، أي منذ ما قبل انتخابه رئيسا لولاية رابعة ؟ أمام المؤسسة العسكرية الجزائرية فرصة لا تعوض كي تنقل البلد إلى مرحلة جديدة بعيدا عن الأوهام التي تحكمت بها منذ العام 1965 . في حال لا تستطيع الجزائر المصابة بعقدة المغرب الاستفادة من التقدم الذي تشهده المملكة،خصوصا في السنوات العشرين الأخيرة ، لماذا لا تستفيد من التجربة السودانية فيكون هناك انتقال تدريجي إلى عهد جديد ، عهد الدولة المدنية التي لا تسيرها الأجهزة الأمنية، بل دستور عصري يحظى بدعم شعبي حقيقي . تعني الفرصة المتاحة أمام الجزائر الابتعاد كلّيا عن ممارسات الماضي التي تقوم على تصفية الحسابات مع دول الجوار ، و الاعتقاد أن الابتزاز يمكن أن يبني سياسة خارجية . يكفي أن تتذكر المؤسسة العسكرية أن أول ما فعله المتظاهرون الذين انتفضوا في تشرين الأوّل – أكتوبر 1988 على نظام هواري بومدين الذي كان يمثله وقتذاك الشاذلي بن جديد ، هو تحطيم مكاتب “حركات التحرير” في شارع ديدوش مراد في العاصمة . لم تكن تلك الحركات التي على رأسها “بوليساريو” سوى أدوات تابعة للأجهزة الجزائرية . كانت أدوات ابتزاز من مستوى رخيص و لا شيء آخر غير ذلك , المواطن الجزائري العادي يعرف ذلك قبل غيره .نعم ، هناك فرصة أمام الجزائر , لا عيب في الاستفادة من تجربة السودان التي قد تنجح و قد لا تنجح ، لكنها تبقى دليلا على وجود مؤسسة عسكرية تضم من دون شك ضباطا متهورين ، لكنها قادرة على التعاطي مع الأحداث بواقعية . مثل هذا التعاطي مع الأحداث بواقعية لا يزال ينقص المشرفين على المؤسسة العسكرية الذين يفترض بهم أن يعرفوا أن العودة إلى النظام الذي أسس له هواري بومدين صارت من رابع المستحيلات ، و أن الخيار الوحيد هو الدولة المدنية ودستور عصري .

 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

أدوات الرقـابة :

الساعة الآن 05:06 PM