العودة   منتديات القطرية > ๑۩۞۩๑ المنتديات الفرعية ๑۩۞۩๑ > المنتدى العام
الإهداءات

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 23-08-2018 , 05:43 PM   مشاركة رقم 1
إداري
 
الصورة الرمزية البرواز و الصورة
تاريخ التسجيل : Nov 2012
رقم العضوية : 2
المشاركات : 4,912
أخر زيارة : اليوم 05:02 PM
الدولة : قطر


بيانات إضافية

الجنس : ذكر

الحالة : البرواز و الصورة غير متواجد حالياً

Icon37 المسلم و المتأسلم



محمد ال الشيخ

هناك فرق جوهري بين (المسلم) و بين (المتأسلم) و يُسمى كذلك (الإسلامي) , فالمسلم هو الإنسان المؤمن بالله ، و بأن محمداً عبده و رسوله ، و يقيم الصلاة ، و يصوم رمضان ، و يُؤتي الزكاة ، و يحج البيت متى ما استطاع و سنحت له الظروف , فهو إذا حقق هذه الشروط و آمن بها دخل في دائرة الإسلام و أصبح دمه و ماله و عرضه حراماً . أما المتأسلم فهو مسلم في الأصل لكنه يعمل على أدلجة الإسلام ، و تحويله من دين إلى أيديولوجيا سياسية تحكم الفرد و المجتمع ، و يعد الممارسات الدنيوية التي عرفتها العصور الإسلامية منذ عصر النبوة و حتى الآن فرضاً و واجباً لا يصح إسلام المسلم إلا بها . رغم أن من يقرأ تاريخ الإسلام منذ نزل على محمد صلى الله عليه و سلم و حتى اليوم ، يجد أن الثوابت التي أجمع عليها المسلمون طوال عصورهم و بمختلف طوائفهم و تفرعاتهم هي الأركان الخمسة التي هي بمنزلة الحد الفاصل بين المسلم و غير المسلم . و هذا ما نص عليه الرسول عندما سأله الأعرابي عن ماهية الإسلام في الحديث الصحيح المشهور فحصرها في هذه الأركان الخمسة ، و اعتبر ما عدا هذه الأركان ضرباً من ضروب التطوع في قوله للأعرابي نفسه بعد أن بين له أركان الإسلام الخمسة : (إلا أن تتطوع) إضافة إلى حديثه المعروف عن تأبير النخل - تلقيحها - عندما رجع عن نهيه عن التأبير بقوله : (أنتم أعلم بأمور دنياكم)، غير أن الحركات الإسلامية المسيسة الماضية و المعاصرة أبت إلا توسيع أركان الإسلام ، و إقحامها في القضايا المجتمعية و السياسية ، لاستغلالها إما للسيطرة السياسية أو لتكون وسيلة للثروة و تلمس ما يؤدي إلى الجاه و السلطة و السطوة على الآخرين . و من يقرأ تاريخ الدول المسلمة التي يسمونها بالإسلامية بعين فاحصة لا تتوقف عند ما هو ظاهر على السطح ، و إنما تغوص إلى الأسباب و الدوافع ، منذ المسلمين الأوائل و الفترة التي سموها بـ(الفتنة الكبرى) في القرن الأول ، و حتى ما جرى و يجري في العصور الحديثة من فتن و اضطرابات أمنية و قلاقل و دماء ، سيجد أن ما يجمع بين سلف الخوارج و خلفهم في العصور المتأخرة هو محاولة هؤلاء و أولئك امتطاء الدين لغايات دنيوية محضة . ينطبق ما أقول على الخوارج في القرن الأول كما ينطبق ذلك على المتأسلمين الذين يسيسون الحلال و الحرام و الإيمان و الكفر حسب أهوائهم في عصرنا الحاضر , و العامل المشترك الذي يجمع بين كل تلك الحركات هو (التأسلم السياسي)، و ليس الإسلام الذي حصر ماهيته الرسول في حديثه للأعرابي . و لا أعتقد أن هناك طريقة يمكن أن تؤتي ثمارها لتجديد الخطاب الديني ليكون مواكباً للعصر إلا إذا (نزهنا) ثوابت الدين عن المتغيرات الدنيوية ، فلا نبحث عن حلول مسائل الدنيا فيما كان يفعله السلف في دنياهم ، و إنما في ما تتطلبه المصلحة و المنافع الدنيوية ، بحيث ندور معها حيث دارت . ما لم نفعل ذلك في حياتنا فإن كل محاولاتنا لإصلاح خطابنا الديني الموروث ستبوء بالفشل و تذروها الرياح .

 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

أدوات الرقـابة :

الساعة الآن 07:43 PM